إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

39

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

مالك بن أنس ( رضي الله عنه ) ( 1 ) : أن بلدنا كثير البدع ، وأنه ألف لهم ( 2 ) كَلَامًا ( 3 ) فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ يَقُولُ لَهُ : " إِنْ ظَنَنْتَ ذَلِكَ بِنَفْسِكَ خِفْتُ أَنْ تَزِلَّ فَتَهْلِكَ ، لَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَ ضَابِطًا عَارِفًا بِمَا يَقُولُ لَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ ( 4 ) أَنْ يُعَرِّجُوا عَلَيْهِ ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ فَيُخْطِئَ فَيَمْضُوا عَلَى خَطَئِهِ أَوْ يَظْفَرُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ ، فَيَطْغَوْا وَيَزْدَادُوا تَمَادِيًا عَلَى ذَلِكَ " ( 5 ) ، انْتَهَى ( 6 ) . وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْضِي لِمِثْلِي بِالْإِحْجَامِ دون الإقدام ، وشياع هذا المنكر ( 7 ) ، وَفُشُوُّ الْعَمَلِ بِهِ ، وَتَظَاهَرُ أَصْحَابِهِ يَقْضِي لِمَنْ لَهُ ( بِهَذَا ( 8 ) الْمَقَامِ مُنَّة ) ( 9 ) بِالْإِقْدَامِ دُونَ الْإِحْجَامِ ؛ لِأَنَّ الْبِدَعَ قَدْ عمَّت ، وَجَرَتْ أَفْرَاسُهَا مِنْ غَيْرِ مُغَيِّرٍ ( 10 ) مِلْءَ أَعِنَّتِهَا . وَحَكَى ( ابْنُ وَضَّاحٍ ( 11 ) عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ : أَنَّ ) ( 12 ) أَسَدَ بْنَ مُوسَى ( 13 )

--> ( 1 ) ساقطة من ( غ ) . ( 2 ) ساقطة من ( ط ) . ( 3 ) في ( ت ) وهامش ( خ ) : " كتاباً " . ( 4 ) في ( م ) و ( ت ) : " يقدروا " . ( 5 ) انظر : طبقات علماء إفريقية ( ص 110 ) ، وترتيب المدارك عند ترجمة ابن فروخ ( 1 / 345 ) ، ورياض النفوس ( 1 / 118 ) . ( 6 ) ساقطة من ( ط ) . ( 7 ) في ( م ) و ( ط ) : " النكر " . ( 8 ) في ( م ) و ( خ ) : " بها " ، وفي ( ر ) : " في هذا " . ( 9 ) ساقطة من ( غ ) . ( 10 ) في ( ر ) : " مغبز " . ( 11 ) هو الإمام الحافظ ، محدث الأندلس ، أبو عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع المرواني ، مولى صاحب الأندلس عبد الرحمن بن معاوية الداخل ، ولد سنة 199 ه - ، كان عالماً بالحديث بصيراً بطرقه وعلله ، ورعاً زاهداً ، صبوراً على نشر العلم ، رحل إلى المشرق وطلب الحديث ، نفع الله به أهل الأندلس . ومن كتبه : البدع والنهي عنها ، والقطعان ، والعباد والعوابد . توفي سنة 287 ه - . انظر : سير أعلام النبلاء ( 13 / 445 ) ، الأعلام للزركلي ( 7 / 358 ) ، تذكرة الحفاظ ( 2 / 646 ) ، لسان الميزان ( 5 / 416 ) . ( 12 ) ما بين المعكوفين بياض في ( غ ) . ( 13 ) هو أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي ، يقال له أسد السنة ، روى عن ابن أبي ذئب والليث بن سعد وشعبة ، وكانت ولادته سنة 132 ه - ، سنة زوال دولة آبائه بني أمية ، وقد طلب العلم ، ولقي الكبار ، ورحل وجمع وصنّف ، وله كتاب الزهد وغيره ، وكان حريصاً على السنة ، شديداً على أهل البدع ، عاش ثمانين سنة ثم توفي سنة 212 ه - . =